رؤية قانونية واجتماعية: لماذا يُنصف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد الأسرة ويقطع الطريق على “الطلاق الاستثماري”؟
تشهد أروقة التشريع في مصر تحولاً جذرياً ومناقشات ممتدة طوال الفترات الماضية لتعديل قوانين الأحوال الشخصية المتهالكة التي عانى منها المجتمع لعقود. وفي هذا السياق، يقدم المهندس شادي حسيب قراءة تحليلية معمقة لبنود القانون الجديد، معبراً عن ارتياحه الشديد وتأييده لهذه التعديلات التي يراها خطوة حاسمة لإعادة التوازن المفقود، ورفع الظلم عن كاهل الرجل، وحماية الأطفال من الاستغلال.
فيما يلي تفصيل لرؤية وتحليل المهندس شادي حسيب لأبرز ملامح هذا القانون:
1. إنهاء حقبة “إقصاء الرجل” وتفكيك مشروع الطلاق الاستثماري
يرى المهندس شادي أن القوانين السابقة كانت تضع في يد الزوجة أدوات مطلقة لإقصاء الأب بالكامل من حياة أبنائه، حيث كان بإمكانها منع الرؤية دون وجود عقوبة حقيقية تردعها. كما أن استبعاد الأب التام من منظومة الحضانة قديماً كان يمنح الزوجة غير الملتزمة طمأنينة مطلقة بأن قرار الطلاق سيعزل الرجل تماماً وتحوله إلى مجرد “ماكينة صرافة” لإرسال الأموال، مما يحرم الأبناء من بناء أي صداقة أو رابطة نفسية مع والديهم، خاصة وأن أغلب حالات الطلاق تقع والأطفال في سن الرضاعة (من سنة إلى 3 سنوات) وهي مرحلة لا وعي فيها للطفل بوجود أبيه.
جاء القانون الجديد ليقطع دابر هذا “المشروع الاستثماري” الذي كانت تتخذه بعض الأمهات كوسيلة للعيش بحرية والتحصل على أموال النفقة كبديل عن العمل والإنتاج. وبموجب التعديلات الجديدة:
-
تعديل ترتيب الحضانة: بنقل الأب إلى المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، يسقط جدار التخويف، حيث تدرك الأم أن غيابها أو تقصيرها يعني انتقال الأطفال لوالدهم مباشرة.
-
الرؤية الإلكترونية المستحدثة: تتيح للأب بناء صداقة حقيقية وشعور بالأمان مع أطفاله وتمنع حجبهم عنه.
-
ردع منع الرؤية: إن إدراك الأم بأن الطفل إذا عرف أباه وارتبط به قد يختاره لاحقاً يفسد “المشروع الاستثماري المشبوه”، لذا فإن العقوبات الصارمة الجديدة وضعت حداً قاطعاً لمنع الرؤية.
2. مهلة السنوات الثلاث الأولى: منع التهور وإحياء دور العائلة المفقود
من الناحية القرانية والشرعية، يؤكد المهندس شادي أن موقف القرآن الكريم ثابت في أن الطلاق فساد وأن البقاء على الزواج هو الإصلاح؛ لذا فإن تقييد الطلاق في السنوات الثلاث الأولى بموجب المسودة الجديدة هو عين الحكمة ومحاكاة لزواج الأسر المحترمة قديماً.
في السابق، كانت العائلات الكبرى تقف حائلاً دون طلاق حديثي العهد بالزواج حتى يتأقلم الطرفان على طباع بعضهما. ومع التفكك الأسري المعاصر وظهور العائلات الصغيرة المتباعده، غاب “الحكم من أهله والحكم من أهلها”. وتكمن عبقرية اشتراط 3 سنوات في الآتي:
-
الغالبية العظمى من السنوات الأولى تُستهلك في الحمل والرضاعة، وهي فترة تشهد توقفاً أو اضطراباً في العلاقة الزوجية الحقيقية بحجة الحمل والرضاعة، مما يمنع التأقلم النفسي الحقيقي.
-
التريث يمنع قرارات الطلاق المتهورة الناتجة عن عدم النضج، فإذا مرت السنة الرابعة واستقرت الأوضاع بعد انتهاء مراحل الحمل والرضاعة، يضمن المجتمع استمرار الزواج بنسبة هائلة نتيجة التأقلم الفعلي.
3. فسخ العقد خلال 6 أشهر: نافذة للاستكشاف قبل حدوث الخسائر
يعتبر المهندس شادي أن مهلة الستة أشهر المتاحة لفسخ العقد قضائياً في حال التدليس هي معالجة ذكية لأزمة مجتمعية واضحة. فالخطوبة في المجتمع العربي لا تكفي وحدها لمعرفة الشريكين لبعضهما، وقد يصطدم الطرفان بعد الزواج بعدم ملائمة أو تكافؤ في الحياة الزوجية الخاصة (مثل العجز أو تفاوت الطاقة).
هذه المهلة تمنح الزوجين فرصة لإقامة علاقة حقيقية واستكشاف بعضهما بعضاً دون ضغوط، شريطة تأجيل الحمل. فالتقاليد السيئة التي تدفع الأم لإجبار ابنتها على الإنجاب فوراً لـ “ربط الزوج” هي تقاليد سخيفة؛ لأن حدوث الحمل مبكراً سيعني تورط الطرفين ودخولهما في دوامة حظر الطلاق لثلاث سنوات، بينما الفسخ في الشهور الأولى يحمي الطرفين من خسائر مجتمعية فادحة قبل فوات الأوان.
4. شروط التعدد والتوثيق: منع الخداع والاتساق مع المفهوم القرآني
-
شروط التعدد: يرى المهندس شادي أن هذا البند حق أصيل للمرأة لحمايتها من الخداع والغش الممنوعين ديناً وأخلاقاً، فليس من المقبول إهدار شباب الزوجة وإيهامها بالسفر أو العمل بينما يذهب الزوج لامرأة أخرى في خديعة تامة.
-
الاتفاق المسبق والشفافية: وضع النقاط على الحروف في نفقات وإدارة السكن يمنع الخلافات المستقبلية.
-
توثيق الطلاق الشفهي: يتسق تماماً مع جوهر القرآن الكريم، حيث أن الطلاق الحقيقي لا يكون بـ “يمين الغضب”؛ فسورة البقرة استنكرت الطلاق الجاهلي واليهودي القائم على الأيمان والتلاعب بجعل الله عرضة للأيمان ثم التراجع.
الحيثية القرآنية للاعتداد بسورة الطلاق (النسخ والعدة):
جاءت “سورة الطلاق” لتضع شروطاً صارمة تنسخ العادات القديمة، وأهمها بقاء المطلقة في بيت زوجها طوال فترة العدة الممتدة (ثلاثة قروء أو تسعة أشهر للحوامل)، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً من مراجعة وصلح.
وكانت الحكمة الكبرى من عدم خروجها هي استبراء الرحم والـتأكد التام من عدم وجود حمل. قديماً (في الجاهلية وصدر الإسلام قبل نزول السورة تفصيلياً)، كانت المرأة تخرج من بيت زوجها فور الغضب وتعمد إلى إخفاء حملها عن زوجها نكاية فيه أو لقطع صلته بالطفل، وهو الأمر الذي عاتبه القرآن الكريم في سورة البقرة في قوله تعالى:
$$ \text{{وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ}} $$
فجاء التشريع الجديد ليلزم الطرفين بالتوثيق واللجوء للمأذون والمحكمة أولاً، منعاً لتشتيت الأسر بناءً على انفعالات شفهية عابرة هدمت بيوتاً كثيرة في السابق.
خلاصة القول: يعلن المهندس شادي حسيب سعادته البالغة بمسودة قانون الأسرة الجديد، مؤكداً أنها خطوة شجاعة لنسف الثغرات التي استُغلت طويلاً لابتزاز الرجال وإفساد ذمم الأطفال، ليعود القانون حامياً حقيقياً لكيان الأسرة بأكمله، وليس طرفاً على حساب طرف آخر.

